هذا هو الشيء الأهم على الإطلاق الذي يمنع معظم الناس من النجاح – عن مجلة التايم

Success Starts Here Freeway Style Desert Landscapeما هو الشيء الأهم الذي يمنع معظم الناس من النجاح؟

كلا، ليس الذكاء أو الجد في العمل.

إنها العقلية.

هل يبدو لك هذا الكلام كالذي كان يردده والداك عندما كنت في سن السادسة عشرة؟ هذا ما اعتقدته أنا أيضاً.

لكن الخبراء والباحثين  ظلوا يرددون نفس الشيء مراراً وتكراراً.

 

القول بوجود حرب من أجل ضم الموهوبين مجرد خرافة

يقول عبقري التسويق سيث جودين إنها في الحقيقة حرب من أجل أصحاب العقلية المناسبة:

 إنها ليست بحثاً عن الموهوبين. بل إنه بحث عن العقلية.فهناك العديد من الوظائف التي لا تتطلب إلا بعض المهارات البسيطة، لكن حتى في هذه الحالة، ما يميز الناجحين عن الفاشلين ليس الموهبة، بل العقلية.

ما هو الشيء الأهم الذي تخبر جامعة هارفرد طلابها أن عليهم عمله عند التفاوض على الراتب؟

الشيء الأهم هو أن تجلعهم يحبونك. هذا هو الأساس. إذا قمت بأشياء تقلل من حبهم لك، سيكون من الصعب أن تحصل على ما تريد.

أنا لا أقول أن العقلية هي كل شيء. فهناك بالطبع الخبرة، والتعليم، وعدة عوامل أخرى… ومع هذا، ستتفاجأ عندما تعرف كم صغير تأثير هذه الأمور مقارنة بالعقلية.

 وماذا إذاً عن العمل الجاد؟

حتى هذا أهميته مبالغ فيها.

يشرح البروفسور في جامعة ستانفورد جيفري بفيفر أن الأداء هو بالكاد ما يحدد من سترتفع مكانته في العمل.

تظهر البيانات أن الأداء لا يلعب دوراً كبيراً في تحديد ما سيحصل للموظفين في الشركات، أي أن إنجازاتك ليست هي ما يحدد تقييمك أو بقاءك في عملك أو احتمال ترقيتك.”

تظهر الداراسات أن كونك محبوباً يؤثر على أدائك أكثر بكثير من أدائك نفسه.

في دراسة تجريبية على تقييم أداء الموظفين، وجد أن الأشخاص الذين تركوا لدى الآخرين انطباعاً جيداً عنهم كان تقييم أدائهم في العمل أعلى من أولئك الذين لم يتركوا انطباعا جيداً مع أن” أداءهم كان بالفعل أفضل.”

 

إنها مسابقة شهرة—لهدف خيّر

إذا وجدت نفسك تقول “أنا على صواب والآخرون مخطؤون”، اعرف عندها أن لديك مشكلة في عقليتك. مبروك.

نعم إنها مسابقة شهرة ولكنها ليست بالضرورة غير عادلة.

الأشخاص الذين لديهم عدد أكبر من الأصدقاء في العمل يكون أداؤهم أفضل.

أمضى الباحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عاماً كاملاً يتابعون 2600 موظف من شركة آي بي إم، مراقبين صِلاتهم الاجتماعية، مستخدمين صيغاً رياضية لتحليل مدى كبر دفتر عناوين أرقام الهاتف الخاص بهم وعدد أصدقائهم، فوجدوا أن الموظفين الاجتماعيين أكثر، هم الأفضل أداءً. بل وأكثر من ذلك، كان بإمكان الباحثين أن يحسبوا الفرق: وسطياً، كل عنوان بريد إلكتروني لدى الموظف يضيف عائداً قدره 948$ للشركة.

 لهذا فالمقياس الأفضل لنجاح الفريق ليس مدى ذكاء الفريق أو الجهد الذين يبذله ، بل الطريقة التي ينظر كل عضو فيه للآخر.

كلما كنا على ارتياح في علاقاتنا في العمل، كلما كنا فعالين أكثر. مثلاً، أجريت دراسة على أكثر من 350 موظف في 60 وحدة عمل في شركة خدمات مالية، ووجد أن أكبر مؤشر على مدى نجاح الفريق هو الشعور الذي يكنّه كل موظف للآخر. 

 

الأمر لا يتعلق “بالعدل” بل “بالثقة”

لا تصرخ قائلا أن هذا أمر غير عادل.

فالحياة لا تقوم على مبادئ الأجدر كما هو الحال في المدرسة.

المدرسة تغلف رأسنا. أما في الحياة العملية، فبالكاد تجد امتحانا يقيمك كفرد مستقل، ويمنحك علامات بناءً على أدائك.

 في النظام التعليمي، التعاون يسمى غشاً، أما في العمل، فهو الطريقة الأساسية لإنجاز العمل.

وفي أي شيء قائم على التعاون هناك دائماً مشكلة الثقة

هل تثق الشركة أنك تقف في جانبها؟ هل يثق قادة الشركة أنك على تفاهم معهم وأنك على دراية تامة بأهداف الشركة ومهمتها التي وجدت من أجلها؟

قد لا تكافئك الشركة مقابل العمل الشاق الذي تنجزه لكن البحث أظهر أن من يؤمنون بالشركة هم من سينجحون.

أظهرت دراسة نشرتها BYU مؤخراً أن الموظفين الذي يؤمنون بصدق بالمهمة التي وجدت من أجلها المنظمة يكون احتمال تطورهم بالشركة وتحولهم لمؤثرين فيها  أكبر من غيرهم.

 أظهرت الدراسة أن هؤلاء الذين يظهرون إيماناً قوياً بما ترمز له العلامة التجارية لشركتهم يصبحون مؤثرين أكثر في الشركة، بينما سيبقى أولئك الذي يأتون فقط لإكمال ساعات العمل لاعبين ثانويين، بغض النظر عن تقييم الشركة لهم أو أدائهم العام.

سيثيا شاريبو، أخصائية موارد بشرية سابقاً، تشرح بشكل جميل كيفية سير الأمور:

كلما أظهرت أن أداءك وأفعالك وخياراتك تتماشى مع الشركة، سيكبر شأنك في الشركة، وستضمن البقاء في عملك.  كيف ستعرف ذلك؟ الأشخاص الذي يلقون الثناء والتمييز والترقيات هم الأشخاص الذين ترى الشركة أنهم يتماشون مع الشركة، حتى لو لم يكونوا أكثر الموظفين مهارة. وسأقولها لك مرة أخرى: إنهم الأشخاص الذين يصعدون في سلم الشركة بغض النظر عن مدى مهاراتهم وأدائهم.

 تتخلى الشركات كل يوم عن الكثير من الموظفين المهرة مهما كانت قيمتهم للشركة، لأن الشركة ترى فيهم خطرا ولا تستطيع الوثوق بهم. وعلى العكس، تتم ترقية الكثير من الموظفين ممن ليس لديهم مهارات كافية لأداء العمل، وممن تحتاج الشركة لتعليمهم كيف يقومون بالعمل، وما قد يكلف الشركة مالاً ووقتاً. كل ذلك فقط لأن الشركة ترى أنهم يتماشون مع الشركة، ويمكن الوثوق بهم أكثر من الآخرين.

 

مالذي عليك فعله الآن

أبقِ في بالك الدرس الذي أخبرنا به دون كي شوت:

إذا أردت أن تصبح فارساً،  تصرّف كالفارس.

كيف ينطبق هذا على بيئة العمل؟

إليك كيف أرى أنا الأمور:

كن الشخص الذي كنته في مقابلة العمل.

كان ذلك الشخص الذي وظفته الشركة. كان ذلك ما تمنّوا أن يحصلوا عليه مقابل مالهم.

كنت إيجابيا، ومتحمساً، ومستعداً جداً، و متمنياً نيل الرضا.

 ماذا تريد الشركة أكثر من هذا.

 نشرت النسخة الإنجليزية من هذا المقال في موقع مجلة التايم الأمريكية للكاتب إريك باركر.




ما رأيك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.