كيف يتسبب التنقل من مهمة لأخرى في تغيير شكل دماغك وتشتيت انتباهك دائماً

photo credit: kugel via photopin cc

photo credit: kugel via photopin cc

إذا كانت طريقتك المفضلة لقضاء الوقت هي اللعب بهاتفك بينما تحمل كمبيوترك وتشاهد التلفاز، فإنك قد تتسبب بجعل دماغك يدخل في حالة دائمة من التشتت.

“استخدام الهاتف، والكمبيوتر المحمول، والأجهزة الأخرى معاً في نفس الوقت قد يتسبب في تغيير بنية دماغك”. يقول الباحثان في جامعة سيسيكس في إنكلترا كيب كي لوه وريوتا كاناي.

في إحدى الدراسات، سأل لوه وكاناي 75 شخصاً يتمتعون بصحة جيدة عن عدد المرات التي كانوا يجزؤون فيها إنتباههم بالعمل على عدة أجهزة تقنية في آن واحد مثل التحدث على الهاتف، أثناء اللعب على الإنترنت أو الدردشة أثناء مشاهدة التلفاز.

 ثم بدؤوا بإجراء مسح لدماغهم، فوجدوا شيئاً مدهشاً: كانت المنطقة من الدماغ المسؤولة عن الانتباه والمعروفة باسم Anterior Cingulate Cortex أو حزام قشرة المخ الأمامي، أصغر عند الأشخاص الذي يقومون مهام متعددة في وقت واحد.

 يعتقد الباحثان أن هذه النتائج توفر شرحاً بنيوياً  للسبب الذي يجعل من يمارسون أكثر من مهمة في وقت واحد يعانون من مشكلة في تنظيم مشاعرهم أو الحفاظ على انتباههم

مع هذا فإن دراسة تأثير تعدد المهام على الدماغ لا تزال حديثة. “لا يزال غير واضحاً الآلية التي تحدث وتتسببُ في هذه التغييرات”، يقول لوه.

هذا البحث يبني على أبحاث أخرى تتناول كيف أن تعدد المهام يغير دماغنا، والتي قام بإجراء معظمها بروفسور علم النفس في جامعة ستانفورد كليفورد ناس.

تتركز أعمال البروفسور كليفورد حول طبيعة  ما يعرف باللدونة العصبية Neuroplasticity، التي تبين كيف يتغير دماغنا بحسب سلوكنا. فإشغال عقلك بنشاطات تتطلب التركيز مثل قراءة كتاب لمدة 30 دقيقة في كل مرة أو ممارسة التأمل، يسمحان لدماغك أن يصبح قادراً على الانتباه لوقت أطول. ومن جهة أخرى، فإن القفز من عمل إلى آخروبشكل مستمر يدرّب دماغك على البقاء في حالة انتقال مستمر أيضاً، حتى وأنت تحاول التركيز.

 “إذا أردنا ممارسة تعدد المهام فعلينا تدريب أدمغتنا على ذلك” يقول البروفسور ناس. “فالأدمغة لينة بشكل ملحوظ، وقادرة على التأقلم بشكل كبير. لكن عندما ندرب أدمغتنا على طريقة جديدة في التفكير، ثم نحاول العودة إلى الطريقة القديمة، لن تكون عودة أدمغتنا إلى الشكل القديم الذي كانت عليه أمراً سهلاً، فأدمغتنا لينة ولكنها ليست مرنة”.

 هذا يعني أن الأشخاص الذين يقومون بمهام متعددة مؤهلون لأن يتشتت انتباههم  وحتى لو قاموا بغلق هواتفهم، ووجدوا مكاناً هادئاً وعملوا لوحدهم.

 “يقول الناس الذين نتحدث إليهم بشكل مستمر ‘عندما أكون بحاجة شديدة للتركيز، أقوم بإطفاء كل شيء، وأصبح قادراً على التركيز بشكل جيد جداً’ لكنهم في الحقيقة ولسوء الحظ طوروا لعقلهم عادات تجعل من المستحيل لهم التركيز بشكل كبير. فقد أصبحت أدمغتهم تتغذى على عدم الترابط بين الأمور، ولهذا لا يستطيعون الاستمرار في مهمة واحدة”.

نشرت النسخة الإنجليزية من هذا المقال في موقع بزنس إنسايدر




ما رأيك؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.