المحتوى الجيد يبيع أي شيء، حتى الاسمنت

لدى الكثير  من أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة في العالم العربي انطباع بأن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي ينجح فقط في تسويق المنتجات والخدمات “المبهجة” التي يتباهى محبوها بإعلان إعجابهم بها في صفحاتهم في فيسبوك وتويتر مثل الملابس والسيارات والفنادق والمطاعم والوجهات السياحية  والأدوات الإلكترونية، ولذلك يحجم هؤلاء المشككين عن استخدام هذه الشبكات في التسويق لمنتجاتهم “الجامدة” مثل شركات المقاولات والبناء أو منتجات معدات المطبخ، أو منتجات بسيطة مثل العلب البلاستيكية.

أؤكد لك أن السرّ في النجاح أو الفشل يكمن في المحتوى، وقابلية التسويق في الشبكات الاجتماعية لا علاقة لها بطبيعة المنتج. وسأثبت لك ذلك من خلال ثلاثة أمثلة عن منتجات قد تستغرب أن تراها تُسوّق في شبكات التواصل الاجتماعي.



الإسمنت (The Concrete Network):

التطبيقات المستخدمة: فيسبوك، يوتيوب، تويتر، منتدى

المعجبون في فيسبوك: 4,000

عدد مرات المشاهدة في يوتيوب: 5,647,819

أنا نفسي المؤمن بشدة بالتسويق عبر الشبكات الاجتماعية فوجئت بوجود صفحة فيسبوك وقناة على يوتيوب لتسويق الاسمنت! يمتلكها منتدى إلكتروني اسمه شبكة الاسمنت. وقد أصبحت أحد الأمثلة المفضلة لدي، لأنه برأيي إذا كان باستطاعة فيسبوك ويوتيوب تسويق الاسمنت فيمكنهما حتماً تسويق أي منتج آخر. وإذا كان هناك معجبون بصفحة شركة تروج للاسمنت فلمَ تعتقد بأنك لن تستطيع تنمية أعمالك وكسب زبائن جدد لشركتك العاملة في المقاولات أو في صيانة المباني من خلال شبكات التواصل الاجتماعي؟

ينشر منتدى شبكة الاسمنت محتوى يهدف إلى تثقيف الزبائن وعمال البناء وشركات المقاولات حول تقنيات التعامل مع الاسمنت ويقدم اقتراحات لتصاميم جديدة لكل ما يمكن بناؤه بالإسمنت. كل هذا من خلال محتوى متنوع من الفيديوهات والصور ودلائل الشرح، والتي في النهاية تحقق لشركة شبكة الاسمنت أهدافها التجارية في ربط الزبائن بالموردين الذين تتعامل معهم، أو بكلمات أخرى، بيع الاسمنت.

شاهد  هذا الفيديو الذي تقدم فيه شبكة الاسمنت تصميمات لعمل موقد خارجي.

https://youtube.com/watch?v=d-pq7OSfW88


يمكن تعلم ثلاثة دروس من استخدام شبكة الإسمنت لشبكات التواصل الاجتاعي:

  1. أظهر مقدراتك: خاصة إذا كانت شركتك مغمورة. فإنتاج فيديوهات قصيرة تظهر ماذا بإمكانك عمله، يمكّنك من تقديم خدماتك للزبائن المهمين بشكل يقلل من شعورهم بالمجازفة لاستخدامهم خدمات شركة مغمورة.
  2. فيسبوك لوحده لا يكفي: لن ينفعك استخدام الأحجيات والنكت في شبكات التواصل الاجتماعي كما ينفع عادة في التواصل مع الأصدقاء، عليك التشمير عن ساعديك والبدء بالتصوير والتقاط الصور والتدوين، ومن ثمّ تجميعها في صفحتك على فيسبوك حيث المعجبون بشركتك يتواجدون.
  3. ركّز على منتجك بشكله النهائي: عند زيارة صفحة شبكة الاسمنت على فيسبوك يخيل إليك أن المعروض للبيع هو حمامات سباحة أو مطابخ أو تصاميم للحدائق، وليس الاسمنت.

هل تتخيّل مثلي مدى قلّة هذا النوع من المحتوى التقني والفني باللغة العربية الذي تنتجه شيكة الاسمنت؟ إذا تبنيّت هذه الفكرة ستكون من الأوائل.



خلاطة الطعام بلندتك (Blend Tec)

التطبيقات المستخدمة: فيسبوك، يوتيوب، تويتر

المعجبون في فيسبوك:77,540

عدد مرات المشاهدة في يوتيوب: 172,537,301

لنفترض أنك مكلّف بمهمة تسويق منتج جديد لشركتك الجديدة، هذا المنتج هو خلّاطة كهربائية لتحضير الطعام. تتمتع هذه الخلاطة بجودة عالية ومتانة، وعليك تسويقها في سوق مشبع بخلاطات من علامات تجارية مخضرمة مثل براون ومولينكس وغيرها. ما هي أفضل طريقة لتسويق الخلاطة بشكل يحقق عائداً سريعاً وبأقل تكلفة؟

إن كنت ممن يؤمنون بمبدأ “يجب أن تُطعم التسعة حتى تأكل العشرة” فإن إطلاق هكذا منتج بنجاح سيكون أمراً صعباً جداً تحت تلك الشروط. ولعل من المطالب العديدة التي ستطلبها من رئيس شركتك هو تخصيص ميزانية لإنتاج إعلان على الراديو مع بعض الإعلانات المطبوعة في الصحف اليومية ومرفقات في كتب الطهي. ثم ستبدأ بمحاولة إقناع أصحاب محلات بيع الأدوات الكهربائية المنزلية بأن يتنازلوا عن بضعة سنتمترات في أحد الرفوف لعرض خلاطتك الجديدة.

لن أسألك عن الميزانية التي يستوجب تخصيصها لمثل هكذا حملة، لكنني سأسألك عن المردود الذي تتوقعه منها. هل تستطيع أن تضمن أن كل إعلان من هذه الإعلانات سيشاهد مليون مرة؟

سأقدم لك حلاً بديلاً جاءت بهشركة بلندتك المؤمنة بشدة، مثلي، بشبكات التواصل الاجتماعي، والتي أجابت على تلك الأحجية التسويقية بطريقة أخرى: نحن متأكدون من قوة خلاطاتنا، وهي قوية لدرجة أنها تستطيع تحويل أي شيء يوضع فيها إلى نثرات صغيرة في دقائق. ولنثبت ذلك سنصور في فيديوهات قصيرة كيف تقوم خلاطاتنا بتهشيم كل ما يخطر على البال من أجهزة آيفون وآيباد وآيبود وكرات التنس، ثم سنحمل هذه الفيديوهات على يوتيوب، ونشاركها على صفحة شركتنا على فيسبوك.

شاهد هذا الفيديو.

https://youtube.com/watch?v=lAl28d6tbko


وهكذا بدأت سلسلة مقاطع فيديو “هل ستختلط” على يوتيوب، التي يظهر فيها مؤسس الشركة طوم ديكنسون المرح مرتدياً رداءه الأبيض، يتباهى فيها بقدرة خلاطته الكهربائية على تهشيم كل ما يوضع فيها، ليبرهن عن قوتها.

أما نتيجة هذه حملة، فأولاً، شوهد كل من هذه الفيديوهات 10 مليون مرة على الأقل على قناة الشركة على يوتيوب، وثانياً ازدادت زيارة موقع شركة بلندتك بنسبة 650%، وازدادت مبيعات الخلاطة خمسة أضعاف.

ثلاثة دروس من حملة بلندتك على يوتيوب:

  1. تسويق المنتج بنجاح لا يتطلب بالضرورة ميزانية تسويقية كبيرة. فتكلفة أي من هذه الفيديوهات لا أعتقد أنها تتعدّى تكلفة جهاز الآيفون أو الآيباد الذي يحطمه طوم ديكنسون بخلّاطته.
  2. خاطب الزبون بلغة يفهمها: لا تفترض أن كل المستهليكن يفهمون الميزات الفنية لمنتجك أو للخدمة التي تقدمها. فخلاطة بلندتك قوية، ومن خلال الفيديو أثبتت بلندتك هذه القوة بشكل عملي ومباشر، بدل إرهاق المهتمين بهذه الخلاطة بقراءة دليل الخصائص الفنية التي لا يفهمها معظم الناس.
  3. لا أحد يريد تحويل حائطه على فيسبوك للوحة إعلانية لشركتك: يتوقع المعجب بعد أن يضغط على زر (أعجبني) أن يرى محتوى يستفيد منه. وهذه الفائدة في حالة بلندتك، هي جعله أكثر اجتماعياً من خلال الفيديو الذي يشاركه مع شبكة معارفه. وبالمقابل، ستكون بلندتك في رأس القائمة في المرة القادمة التي يقرر فيها هذا المعجب شراء خلاطة كهربائية.

علب حفظ الطعام البلاستيكية (Easy Lunch Box):

التطبيقات المستخدمة: يوتيوب، تويتر، فليكر، فيسبوك، مدونة

المعجبون في فيسبوك: 13,719

عدد مرات المشاهدة في يوتيوب:62,314

دراسة حالة

www.easylunchboxes.com

تمتلك هذه الشركة سيدة اسمها كيلي ليستر، وتبيع من خلال موقع شركتها الالكتروني علباً بلاستيكية لحفظ طعام الغداء. هل منتجك أكثر بساطة من هذه العلب البلاستيكية؟

لكن صاحبة الشركة عرفت كيف تحوّل منتجها من مجرد علبة بلاستيكية إلى علبة تختلف نظرة الناس إليها باختلاف ما يضعونه فيها لأحبائهم يومياً، وذلك من خلال النصائح التي تقدمها كيلي لزبائنها على فيسبوك مثل: كيفية استخدام ما يتبقى من وجبات طعام اليوم السابق لإعداد غداء، كيفية حفظ الطعام في العلب البلاستكية بشكل صحي، وصفات لسندويشات صحية للأولاد أو للزوج.

ولا يتوقف الأمر هنا، بل إن هناك مجتمعاً كاملاً حول هذه العلب البلاستكية، فبعد شرائهم للعلب يعود معظم الزبائن ليشاركوا مع المعجبين الآخرين في فيسبوك الطريقة التي استخدموا فيها هذه العلب البلاستيكية، ووصفات الغداء التي حضروها لأولادهم في المدرسة أو لأزواجهم في العمل. وهذا يمنح كيلي أفكاراً لاستخدامات جديدة للعلب، مما يبقي منتجها في تطوير مستمر.


كل هذا باستخدام الفيديوهات والصور التي بالفعل تحوّل صفحة شركتها الصغيرة على فيسبوك إلى دليل لأفكار لا تنتهي لما يمكن وضعه في هذه العلب. أضف إلى كل هذا أن كيلي  تمكنت بفضل هذا المحتوى الغني جداً على  من خلق علامة تجارية لشركتها مكنتها من فرض سعر عالي إذا أخذنا بالاعتبار أن ما تبيعه في النهاية هو مجرد علب بلاستيكية.

ثلاث دروس نستفيدها من شركة علب حفظ الطعام البلاستيكية:

  1. المحتوى الجيد يبيع أي منتج مهما كان بسيطاً أو معقداً. المهم دائماً هو التركيز على الشكل النهائي للمنتج كما فعلت شبكة الاسمنت أيضاً.
  2. ابتكر دائماً طرقاً جديدة لاستخدام منتجك: وأفضل طريقة لذلك هو الاستماع إلى ما يقوله زبائنك عن المنتج وطريقة استخدامهم لها. ستفاجأ بطريقة استخدامهم له.
  3. ابحث عن شركاء لك على مواقع التواصل الاجتماعي: عملية ابتكار محتوى عملية تستغرق جهداً ووقتاً قد لا يتوف لديك بشكل منتظم، لذلك تتشارك كيلي مع صفحات فيسبوك ومدونات وقنوات يوتيوب تتناول منتجات أو مواضيع تكمّل ما تبيعه كيلي، وهذا يضيف المزيد من التنوع لنشاطها.

كنت أتمنى لو أُحضر أمثلة من شركات عربية، ولكنني لم أستدّل إلى أي منها يستحق المشاركة. هل تستخدم شركتك شبكات التواصل الاجتماعي بطريقة مماثلة لهذه الشركات الثلاث؟




ما رأيك؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.