5 طرق تسلكها لتصبح الأفضل في أي شي – عن موقع مجلة التايم

photo credit: cszar via photopin cc

photo credit: cszar via photopin cc

تحدثتُ كثيراً عن طرق النجاح. والآن سأجمع هنا لكم أهم الطرق اعتماداً على ما نشرته سابقاً.

ما هي إذاً الطرق الأنجح لتصبح الأفضل؟

 

 أولاً: نظرية ال 10,000 ساعة

فلنبدأ بالطريقة الأشهر: من جدّ وجد.

صاحب هذه النظرية هو الكاتب مالكولم جلادويل التي قدمّها في كتابه الاستثنائيون Outliers. تقول النظرية: أن 10,000 ساعة من التدريب المتأني على شيء ما ستحولك إلى خبير فيه.

من كتاب (غير موهوب، إعادة تعريف الذكاء Ungifted Intelligence Redefined):

“يصلُ عازفوا الكمان النخبة ببلوغهم سن 18 عام إلى نفس عدد الساعات من التدريب المتأني التي وصل إليها العازفون المحترفون في فرق الأوركسترا العالمية عند بلوغهم منتصف العمر (وهي حوالي 7410 ساعة). وببلوغهم 20 عاماً، كان العازفون النخبة في العالم قد حصلوا على حوالي 10000 ساعة من التدريب المتأني على العزف، أي بكلمات أخرى، هم بسن العشرين فقط، كانوا يسبقون فئتين من الخبراء ممن لم ينجزوا الكثير في مسيرتهم المهنية في العزف بحوالي 2500 ساعة و 5000 ساعة. وكانوا أيضاً يسبقون فئة العازفين الهواة، الذين هم في نفس عمرهم، بحوالي 8000 ساعة من العزف.”

ومع ذلك، فهذه  العشرة آلاف ساعة هي معدل وسطي. فالتدرب على شيء بتأنٍ وتدبر ليس مجرد حركات نقوم بها.

إذا قضيتَ أكثر من 10000 ساعة في القيادة لا يعني هذا أنك أصبحت جاهزاً للمشاركة في سباق ناسكار أو فورمولا1.

التدريب المتأني يعني أنك تتلقى تقييماً لأدائك ثم تدفع نفسك لتحسينه أكثر. الأمر ليس سهلاً أبداً.

لكن هذا ما يميز الأبطال.

 

ثانياً: احصل على جينات جيدة

لن أكذب عليك، أن تكون من أولئك المحظوظين الذين لديهم جينات جيدة أمرٌ يعطيك أفضلية كبيرة.

من كتاب (تعقيد العظمة، ما وراء الموهبة والتدريب The Complexity of Greatness: Beyond Talent or Practice):

حتى في هذا الزمن الذي يتسم بالتخصص المركّز إلى حد كبير، هناك أشخاص أصبحوا رياضيين من الطراز العالمي، بل وأبطالاً عالميين أيضاً، وفي أكثر من رياضة واحدة بعد أقل من سنة أو سنتين من التدريب. لذا فالقاعدة الوحيدة الحقيقية هي أن هناك مجالاً طبيعياً واسعاً موجوداً لدى كل إنسان للإبداع فيه.

لا يقتصر الأمر على الرياضة، فهناك أيضاً مزايا وراثية تمنح أصحابها الأفضلية في مجالات الموسيقى والرياضيات والكتابة.

من كتاب (تعقيد العظمة، ما وراء الموهبة والتدريب The Complexity of Greatness: Beyond Talent or Practice):

“ظَهَرَ أن مُعامِل إمكانية التوريث كان الأقوى في مجالات الموسيقى (0.92)،و الرياضيات (0.87)، والكتابة (0.83) من بين المتغيرات المدروسة.”

قد يصاب الكثيرون بالإحباط ويستسلمون عند معرفة هذه المعلومات. لكن، هذه ليست الفكرة أبداً. سأسألك سؤالين:

  1. هل جربت القيام بأمور مختلفة لتكتشف المجال الذي لديك فيه ميزة وراثية تجعلك تتفوق فيه؟
  2. هل حاولتَ خلق توازٍ بين ما تجتهدُ للقيام به في حياتك وبين المجالات التي لديك موهبة طبيعية فيها؟

يشرح لنا دافيد إبستين قائلاً أن النموذج حالياً لم يعد يعتمد على مقولة “ناجح في الرياضة” أو “غير ناجح في الرياضة”، بل أصبح “ما هي الرياضة التي صُمم جسدك لممارستها؟”

من كتاب جينات الرياضة: نظرة عميقة في علم النجاح الرياضي الاستثنائي. The Sports Gene: Inside the Science of Extraordinary Athletic Performance:

” رأى الباحثان نورتون وأولدز أنه تماماً كما اندثر مبدأ “الفائز يحصل على كل الأسواق” الذي كان سائداً في بدايات القرن العشرين، كذلك اندثر معه مبدأ البحث عن الجسد الرياضي المثالي البارع في كل الرياضات على حساب البحث عن الجسد الرياضي الفريد بشكله والمتخصص جداً في رياضة معينة بحيث يناسبها كما يناسب مفتاح الباب باباً معيناً دون غيره. عندما حاول نورتون و أولدز وضع مخطط يوضح أطوال وأوزان أفضل أبطال الوثب العالي ورمي الجلة في العالم، وجدا أن هناك اختلافاً كبيراً بين لاعبي كل من هاتين الرياضتين. حيث أن متوسط طول لاعبي رمي الجلة من فئة النخبة هذه الأيام أصبح أطول ب 2.5 إنش وأصبح  وزنهم أكبر ب 130 باوند من لاعبي الوثب العالي النخبة. تماماً كما تندفع المجرات مبتعدة عن الأخرى، كذلك يزيد بسرعة الاختلاف بين أنواع الأجسام المطلوبة للنجاح في كل رياضة عن الأجسام المطلوبة لرياضة الآخرى، حيث يتجه الأمر نحو المزيد من التخصص لتصبح الرياضة التي يمارسها الرياضي هي مجال اختصاصه.

هل أنت طويل و نحيف؟ جرب كرة السلة. هل أنت قصير وعريض؟ جرب رفع الأوزان. هل أبوك وأمك مهندسان ناجحان؟ جرب الرياضيات.

الاستفادة من موهبتك الوراثية تعني اكتشاف ما صُمم جسدك وعقلك من أجله، ثم خلق موازاة بينه وبين ما تفعله.

 

ثالثاً: كن جزءاً من فريق عظيم

 لا شك أن 10 آلاف ساعة من العمل وامتلاك يدين لا ترتعشان ميزتان مهمتان جداً لأي طبيب جرّاح، ولكن  أداء الجرّاحين لا يكون أفضل إلا في المشفى الأساسي الذي يعملون فيه وليس في المشفى الذين يعملون فيه كطبيب زائر.

 لماذا؟ لأنه المكان الذي يعرفون فريقه جيداً، والذي طوروا فيه علاقات عمل قوية مع فريقه.

 من كتاب: لاشيء ثابت، نظرة ثورية على النجاح. Give and Take: A Revolutionary Approach to Success

” بشكل عام، لم يصبح الجراحون أفضل بالتدريب. فقد كانوا أفضل فقط في المشفى الذي تدربوا فيه. ففي كل عملية جراحية قاموا بها في ذلك المشفى، قلّ خطر وفاة المريض تحت العملية بنسبة 1%. ولكن هذه النسبة لم تنخفض عند عملهم في المستشفيات الأخرى. فالجراحون لم يستطيعوا أخذ أدائهم معهم، لأن أداءهم في الأصل لم يكن يصبح أفضل، أي أنهم لم يصبحوا أفضل في إجراء عملية تحويل مجرى الشريان التاجي مثلاً. كل ما في الأمر، أنهم أصبحوا أكثر معرفة بالممرضين وأطباء التخدير في ذلك المشفى، وعرفوا ما هي نقاط  قوتهم أو ضعفهم، وماهي عاداتهم ونمط عملهم.”

 الأمر نفسه ينطبق على المحللين أصحاب الأداء الأفضل في وول ستريت.

مع أنهم كانوا يُعتبرون محللين من فئة النخبة، لكن أداءهم لم يكن قابلاً للنقل معهم. لذا عندما انتقلوا إلى شركات جديدة، انخفض مستواهم، وبقي كذلك لخمسة أعوام على الأقل.

وماذا عن الفنانين؟

الأمر ذاته أيضاً.

حاول الفنان فرانك لويلد رايت العمل لوحده، حتى استنزف كل محاولاته، وأخيرا استسلم، وبدء الدخول في تحالفات مع مجموعات من الموهوبين. وبانضمامهم إليه في عام 1932، بدأت إنتاجيته ترتفع، وبدأ بعدها العمل على مشروع Fallingwater House والذين يراه الكثيرون كأهم أعمال الفن المعماري في العصر الحديث.

 

رابعاً: كن كريماً

وجدت الأبحاث أن الباحثين الذين يحاولون نسب الفضل كله إليهم في الدراسات الأكاديمية لديهم حظوظ أقل في الحصول على جائزة نوبل.

أما الذين يقومون بتقديم الأكاديميين الشباب للعالم من خلال تسليط الضوء عليهم، يكون احتمال ذهابهم إلى ستوكهولم لتسلم جائزة نوبل أكبر في المستقبل.

من كتاب: The Half-life of Facts: Why Everything We Know Has an Expiration Date

” كان أحد أكبر الاكتشافات هو اكتشاف الجانب الخيري لدى الحاصلين على جائزة نوبل، أو كما تصفها زكرمان noblese oblige. بشكل عام، في الدراسات الأكاديمية، الباحث الذي يذكر اسمه أولاً هو الشخص الذي عمل أكثر على الدراسة. (هناك استثناءات لهذا،  وقد يختلف هذا من مجال لآخر، ولكن زكرمان اعتمدتها كقاعدة). وجدت زكرمان أن الحائزين على جائزة نوبل كانت أسماؤهم تُذكر أولاً في العديد من الدراسات  التي عملوا عليها في بدايات مسيرتهم، ولكنهم بعد ذلك بدؤوا بإعطاء الأفضلية لأكاديميين شباب بهدف تقديمهم كأكثر المساهمين في الدراسة. وقد كان ذلك يحدث قبل حصولهم على جائزة نوبل بزمن طويل. ومع بلوغهم سن الأربعين، كان اسم الحاصلين على جائزة نوبل الاسم الأول في 26% من الدراسات التي أصدروها فقط، مقارنة بزملائهم الذين ظهر اسمهم أولاً في 56% من الدراسات التي عملوا عليها. الأشخاص الطيبون، هم أشخاص مبدعون، وأكثر  نجاحاً، ولديهم فرصة أكبر بالفوز بجائزة نوبل.”

نحن ننظر إلى الكرماء على أنهم أشخاص يتم استغلالهم أو يتم دعسهم. وهذا بالطبع أمر يحصل.

شرح لنا البروفسور في جامعة وارتون Wharton University أدام غرانت في مقابلة معه:

“ما وجدته في عدد متنوع من الصناعات، وفي مجموعة من الدراسات أن الكرماء ينتهي بهم الأمر في الأسفل في النهاية. والسبب في ذلك أنهم يضعون مصلحة الآخرين أمام مصلحتهم بطريقة تسبب الأذى لهم أو تجعل الآخرين يستغلونهم.”

لكن هذه ليست نهاية القصة. فإذا قاوم الكرماء كونهم شهداء يضحى بهم، أو كان لديهم دائرة من الأشخاص النافذين يحمونهم، سيصبحون في النهاية في الأعلى. يقولالبروفسور:

“ثم نظرتُ إلى الجهة المقابلة من المعادلة تساءلت في نفسي: إذا كان الكرماء في الأسفل، فمن سيكون في الأعلى؟ وقد كانت الحقيقة مفاجئة أيضاً.  إنهم الكرماء أيضاً. الناس الذين يبحثون دائماً عن طرق ليساعدوا بها الآخرين، متواجدون بكثرة ليس فقط في القعر بل أيضاً في أعلى قمة النجاح.”

 

خامساً: اجمع بين هذه المسارات

لديك فقط 5000 ساعة من التدريب و “جينات وراثية من النوع الفاخر”؟ الجمع بين هذه الطرق الخمس سيعود عليك بنتائج باهرة.

 لا تعتقد أنك بحاجة لأن تضني نفسك بالعمل أو لجينات عبقرية، فهناك صيغة بسيطة يمكن لنا جميعاً استخدامها:

  1. اعمل دائماً على تطوير نفسك.
  2. عندما تختار المهام والاستراتيجيات التي ستعمل عليها، خذ بالاعتبار الأشياء التي لديك موهبة طبيعية فيها.
  3. اختر فريقاً ناجحاً وتعّرف عليهم وتقرب منهم.

 

إذا فعلتَ هذه الأمور، وإذا لم تحدث أمور خارقة للعادة تعيقك، لا يمكنني التفكير في سبب واحد يمنعك من  تحقيق مستواً عالٍ من النجاح.

أم أنّ لديك رأي آخر؟ شاركنا رأيك.

نشرت النسخة الإنجليزية من هذه المقال في موقع مجلة التايم للكاتب إريك باركر.

 




ما رأيك؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.