4 كتب تصلح لكل زمان عليك قراءتها إن أردت ترك بصمتك على العالم

old-books-436498_1280

بعض الأشخاص يتعلمون ريادة الأعمال من عمل العائلة، وآخرون يتعلّمون ريادة الأعمال من خلال دراستها في أكاديمية ما. أمّا أنا فلم أتعلّم ريادة الأعمال لا من هذه ولا من ذاك، بل تعلّمتها عبر الالتحاق بـ”برنامج تعلّم من خسائرك لريادة الأعمال”.

عندما افتتحت مع شريكي أوّل عمليْن، كنّا أبلهيْن، وكلّ ما كنّا نملكه هو طموحٌ إلى تأسيس شركة، وَثِقَةٌ ساذجة تكفينا لنصدّق أنّ بإمكاننا القيام بذلك. وقد كان ذلك بدايةً لا تبشّر بالخير على الإطلاق. لكن نظرًا إلى الكمّ الهائل من الأمور التي كان يجب أن نتعلّمها آنذاك، أشعر اليوم بالدهشة من أنّنا استطعنا أن نستمرّ بالعمل لأكثر من سنة، لكن بالطبع لم نؤسّس شركة عابرة للقارّات ولا انتهى بنا الأمر إلى تلقّي عرض من شركة عملاقة لشراء شركتنا.

إذًا، نعم، لقد أثبتُ نفسي، لكن ليس من دون أن أقترف أخطاءً ولا من دون أن أتحمّل المشاكل والحرج ولا من دون هدر المال والوقت. لكن خلال مسيرتي تلك، بنيت شيئًا أشبه بمنهج أعتمده اليوم كمرجع خاصّ في ريادة الأعمال. وفي صلب ذاك المنهج أربعةُ كتب أثّرت بشكل كبير على صياغة أفكاري المتعلّقة بتأسيس الشركات ذات الإمكانات المعتبرة.

قال أوليفر ويندل هولمز ذات مرّة إنّ فكر الإنسان ما إنْ ينفتح على أفكار جديدة لا يمكن أن يعود محدودًا من جديد، لذا كونوا على حذر لأنّ الكتب التالية مخصّصة لتوسعة آفاق الفكر: 

 

كتاب: الإبداع وريادة الأعمال

الكاتب: بيتر دراكر

41NIQAZ59lL

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“لا يمكن فصل الإبداع عن ريادة الأعمال”

لا بدّ من قراءة هذا الكتاب إن كنت تريد أن تفهم عقليّة روّاد الأعمال حتّى إن كنت واحدًا منهم. ومن المدهش أنّ دراكر الذي لم يؤسّس قطّ عملًا خاصًّا (باستثناء عمله كمستشار) استطاع بالفعل أن يدرك ما الذي يقف وراء تقدّم روّاد الأعمال وما الذي يضعفهم.

 أهمّ عبرة من الكتاب: لا يمكن فصل ريادة الأعمال عن الإبداع، فإنْ لم تنتج شيئًا جديدًا فإنّك لست رائد أعمال. وبالتالي لا يمكن اعتبار المصبغة أو افتتاح وكالة لإحدى مطاعم الوجبات السريعة المشهورة أو مغسل للسيارات أمثلةً لريادة الأعمال، إلّا إذا ابتكرت نموذج عملٍ يختلف جذرياً عمّا غيرها. وقد كان دراكر واضحًا بشأن العوائق التي يجب اجتيازها كما بيّن القيمة الكبرى لأولئك الذين ينجحون في أن يكونوا علامةً فارقة.

اقرأ أيضاً: 7 كتب قصيرة قيمتها أكبر من شهادة ماجستير إدارة الأعمال

 

 كتاب: “معضلة المبتكِر: عندما تتسبب التكنولوجيا الحديثة بسقوط الشركات الكبرى”

الكاتب: كلايتون كريستنسن

51AM8-0haPL

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“…يمكنك العمل  بصمت إلى أن يبلغ ما تعمل عليه مستوى رفيعًا بحيث يصبح من الصعب على الآخرين البدء من الصفر للوصول إلى ذلك المستوى، فيضطّرون إلى اللجوء إليك. هذه هي استراتيجية الخروج المثالية.”

كان كريستنسن مُقنعًا عندما شرح الأسباب التي تقف وراء فشل الشركات في التمييز بين الابتكارات المُعطّلة (أو المخربة أو التمزيقية) (Disruptive Innovation). وعلى الرغم من أنّ الكتاب كان في الأصل مخصّصًا لتمكين الشركات الكبيرة من إدراك خطر التغيير المعطل (Disruption)، إلا أنني وجدتُ الكتابَ نافعًا أكثر للشركات الصغيرة والناشئة التي لا تدرك كم مهم البحث عن فرص في أسواق قد يرونها هم ناضجة أو استولى عليها الآخرون. وعلى الرغم من أنّ الحالات المذكورة في الكتاب باتت قديمة، فإنّ النماذج والمفاهيم المذكورة فيه ما زالت تصلح لكلّ حين.

أهمّ عبرة من الكتاب: تنخفض قيمة الابتكارات في الأسواق فجأةً وبشكل غير مُتوقّع ما إن يحلّ ابتكار جديد مكان آخر. وما إن يحصل ذلك تصبح الابتكارات القديمة غير قادرة على مجاراة الابتكارات الجديدة. وهذا يعني بالنسبة إلى رائد الأعمال أنّ بإمكانه أن يطوّر بصمت ما يقدّمه إلى أن يبلغ مستوى رفيعًا بحيث يصبح من الصعب على الآخرين البدء من الصفر للوصول إلى ذلك المستوى فيضطّرون إلى اللجوء إليه، وهذا الأمر هو أفضل مثال عن استراتيجية الخروج.

اقرأ أيضاً: شعارك الجديد المنجز أفضل من المثالي

 

كتاب: “التمركز في السوق: معركة السيطرة على العقل”

الكاتب آل رايز وجاك تراوت

71YI82rT9wL

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“من دون علامة تجارية ستكون سائرًا على غير هدى بين الأمواج المتلاطمة”

“تحديد الموقع داخل السوق” (Positioning) مصطلح ذُكر لأوّل مرّة في مقالة لجاك تراوت نُشرت عام 1969، أمّا بالنسبة إلى “خلق العلامة التجارية أو الإيسام” (Branding)  فقد تغيّرت الأمور كثيراً في هذا المجال بسبب الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. لذا من السخافة أن أدعوَ إلى قراءة هذا الكتاب الذي كُتب منذ أكثر من ثلاثة عقود. لكن تراوت ورايز برع في هذا الكتاب في الكلام عن هذين المفهوميْن (أيْ “تحديد الموقع داخل السوق” و”خلق العلامة التجارية”) بحيث أنّ المفاهيم والأُطر المرتبطة بهما والتي تحدّثا عنها ما زالت تصلح إلى اليوم. وبالاستفادة من المبادئ المذكورة في الكتاب، بنيتُ استراتيجية التسويق الخاصّة بي، وأنا أعود إلى هذا الكتاب أكثر ممّا يعود كاهنٌ إلى الكتاب المقدّس. إنّ هذا الكتاب هو بمثابة مرجع، ومبادئه باتت راسخة في طريقة تفكيري حول التسويق وخلق العلامات التجارية.

أهمّ عبرة من الكتاب: الأمر بغاية البساطة إذ لا يجب عليك إلّا أنّ تنفَذَ إلى عقول المستهلكين وأن ترسّخ فيها علامتك التجارية بحيث تصبح أمرًا لا يمكن التخلّي عنه أو، بعبارة أخرى، نقطة ضعفهم، ولا تسمح لعلامتك التجارية مطلقًا أن تتراجع عن هذا المستوى من التأثير على المستهلك. لذا ركّز جهدك على المستهلكين من دون كلل أو ملل، وعزّز مكانة علامتك التجارية في عقولهم، وقدّم لهم كلّ دليل على تلك المكانة. ينتظر الكثير من روّاد الأعمال كثيرًا للقيام للقيان بهذا وبالتالي يقعون في حالة من الضياع، فمن دون علامة تجارية ستكون سائرًا على غير هدى بين الأمواج المتلاطمة.

  

اقرأ أيضاً: لماذا تغليف منتجك مهم كأهمية منتجك نفسه 

كتاب: بنية الثورات العلمية (متوفر بالغة العربية)

الكاتب توماس كون

بنية الثورات العلمية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“المشكلة في كلّ نقلةٍ نوعيةٍ هي أنّ معظم الناس لا يدركون حصولها إلّا بعد أن يمضي وقت على ذلك”

هل قلت “نقلةً نوعية”؟ إذًا لا بدّ من أن تشكر توماس كون على هذا المصطلح. في الواقع، قلّما أثرت كتبٌ على آرائي حول كيفية حصول الثورات التكنولوجية والإبداعية مثلما أثّر هذا الكتاب عليها. وقد كانت الفكرة الأساسية للكاتب بسيطة لكنّها قلبت رأسًا على عقب نظرتَنا إلى مفهوم التطوّر، فالكاتب يرى أنّ التطوّر ليس أمرًا يحصل بالتدرّج والتراكم بل هو أمرٌ يحصل عبر قفزات نوعية يتمّ خلالها استبدال كامل النظرة إلى العالم بنظرة أخرى. وقد كانت فكرة الكاتب من أهمّ المساهمات في الفكر الحديث حول الابتكار وتطوّر التكنولوجيا. لكن قلّما وجدتُ أناسًا يدركون الآثار المترتّبة على تلك الفكرة.

ملاحظة: وضعنا غلاف الكتب التي وجدنا أنها متوفرة بالعربية.

نشرت النسخة الإنجليزية من هذا المقال في موقع Inc.com

 




ما رأيك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.