هذا هو السر لكسب الزبائن وتنمية أعمالك

11746523424_1b586902f7_bقال يوماً بيتر دراكر، أب علم الإدارة الحديثة “بما أنّ هدف الأعمال هو جلب الزبائن، فإنّ لكل مشروع تجاري وظيفتين لا غير: التسويق والابتكار. هما وحدهما من يأتيان بالأرباح، وكل ما عداهما فهي نفقات.”

أنا بلا شك أوافق هذا القول بشدة، وأشك أنَّ أي مدير تنفيذي محترم أو قائد لشركة سيرى عكس هذا. ومع هذا، وعلى الرغم من الكم الكبير الذي كُتب حول موضوعي المبيعات والتسويق يفاجئني أنَّ كمّاً قليلاً فقط يقدم مساعدة حول الهدف الأهم على الإطلاق بالنسبة للأعمال التجارية: اكتساب الزبائن والحفاظ عليهم.

تأتي أهمية هذا الهدف من سبب بسيط جداً وهو أنّ معظم أصحاب الشركات يعملون في بيئة تتسم بالتنافسية العالية، ما يعني أن كل عملية بيع تحصل في السوق ينتج عنها فوز طرف وخسارة أطراف عديدة. لهذا يحتاج أصحاب الشركات لأن يكونوا دائماً أزكى من منافسيهم في أسلوب كسبهم للزبائن.

قد يبدو هذا تحدياً صعباً، ولعله بالفعل كذلك، لكن تحقيقه ممكن باتباع وتنفيذ استراتيجية بسيطة متسّقة. على سبيل المثال، يعلم أصحاب الشركات أن عليهم تمييز منتجاتهم عن منتجات الآخرين (Differentiate)، لكن قليلاً فقط منهم لديه من الذكاء والالتزام ما يلزم لجعل هذا التميز يتحقق فعلاً، فترى الغالبية منهم يختارون طرقاً مختصرة لا توصلهم إلى أي نتيجة. لذا دعني أخبرك ما هي الخطوات الناجحة لكسب الزبائن وتنمية أعمالك:

الخطوة الأولى: ركز على تقديم حل لمشكلة واحدة

كل عمل ناجح يبدأ بنفس الطريقة: حل مشكلة واحدة. والأمر الأساسي هنا هو إيجاد المشكلة الصحيحة. لكن تذكّر أنك لن تعرف أنك اخترت المشكلة الصحيحة إلا بعد البدء بعملك. لذا اتبع حدسك، وإن وجدت أن ما تفعله لا ينجح تحول نحو شيء آخر.

لا يختلف الأمر سواء كنت تسوّق منتجاً أو خدمة، أو كلاهما معاً.

خذ على سبيل المثال أيبود وآي تيونز من آبل. لم تكن  مشغلات الMP3 ولا خدمات تحميل الأغاني أمراً جديداً في السوق عندما أطلقت آبل منتجاتها لكن أحداً لم يفكر بجمع الخدمتين معاً بالشكل الذي فعلته آبل. إن هذا الدمج هو ما قاد آبل إلى مجال إلكترونيات المستهلك، ومكنّها من ترك بصمتها في التاريخ.

 

الخطوة الثانية: اكتشف القيمة الفريدة لمنتجك (Value Proposition)

معظم الشركات ليس لديها تخصص متفرد، فهي تفضل البقاء في مجال تخصص واسع، ولعل هذا هو السبب في فشل معظمهم. صحيح أن فقدان السيولة النقدية قد يكون أحد الأسباب الأكثر شيوعاً للفشل والذي عادة ما يظهر على السطح، لكن السبب الخفي عادة ما يكون أنك لم تقم بتحديد الشرائح السوقية  (Segmentation) بشكل جيد يمكنك من الوصول إلى سوق تخصصية فريدة.

دخلتُ مؤخراً في شراكة مع أحد شركات تطوير الإنترنت. كان مجال عملهم هو بناء مواقع إنترنت للشركات الكبيرة والصغيرة. ولكنهم وجدوا هذا مجالاً واسعاً جداً، فبدؤوا اليوم بالتركيز على الناشرين، والكتاب، والمدونين. وبما أنّ تركيزهم يقتصر على هذا المجال فقط، فهم جيدون في هذا المجال جداً. وعلى عكس ما هو متوقع، مكنّتهم هذه السوق التخصصية من النمو والازدهار والربحية.

إنها أحد أكبر التناقضات في عالم الأعمال: عندما يتعلق الأمر بالسوق التي يجب التركيز عليها، السوق الصغيرة دائماً أفضل.

 

الخطوة الثالثة: تفاعل مع زبائنك المستهدفين

من المؤسف أن تتركز طريقة عمل رواد الأعمال وملّاك الشركات الصغيرة على بناء علامة مميزة خاصة بهم وصنع اسم لأنفسهم في تويتر وفيسبوك في الوقت الذي يجب أن يكون محتوى أي رسالة يرسلونها في هذه المواقع  يتمحور حول ميزتهم التنافسية الفريدة التي تميزهم عن غيرهم.

انتبه، ليس مهماً إن يحب الناس ما تقدمه لهم من محتوى وأن يقوموا بمشاركته إن لم يكن هذا يتماشى مع الهدف من وراء هذا التفاعل. لذا بدل مجرد تقليد بما يقوم به الآخرين، فكر بالطريقة الأكثر فعالية للتفاعل مع زبائنك الأكثر أهمية، وضع كل ما لديك من قوة في هذا، واضرب ضربتك.

 

الخطوة الرابعة: سلم المنتج

من البديهي أنك لن تستطيع بناء مصداقية وتطوير سمعة قوية إن لم تتجاوز توقعات زبائنك بالشكل الذي يغرسك في عقولهم. لكن فكر في هذا: لا أحد يولد متقنا لأي شيء. كلنا علينا أن نبدأ من مكان ما، ولا أحد يتعلم المشي قبل الوقوع وخدش وجهه عدة مرات.

تذكر أن الأمر يتطلب وقتاً والكثير من التدريب قبل أن تصبح الأفضل.  لكن تذكر أيضاً أن الهدف الأساسي في النهاية هو كسب الزبائن والحفاظ عليهم. لهذا إن تعثرت في الطريق، فقط تابع إخبار زبائنك بأنك ستفعل كل ما تستطيع لكسب ثقتهم والحفاظ على عملهم، ونفذ ما تقول.

 

وكما تعلم معظم الشركات الناجحة تعثرت في طريقها، بدءاً بمارفل، وهارلي ديفدسون، وفيدإكس، وآبل. لكن وكما يقول ستيف جوبس “نصف ما يميز رواد الأعمال الناجحين عن غير الناجحين هو فقط الصبر”. فكر بالأمر. وتذكر أنه عندما يتعلق الأمر بالأعمال، فإن القليل أفضل من الكثير.

 

نشرت النسخة الإنجليزية من هذا المقال في موقع Entrepreneur




ما رأيك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.