كيف تكتب رواية تكون من الأكثر مبيعاً – عن الغارديان

في داخل كل منا كتاب، لكن كيف نستخرجه؟ إليك هنا  بعض أفضل النصائح من فيليبا برايد (الملقبة بـ”طبيبة الكتاب”).

 

photo credit: Ed Yourdon via photopin cc

photo credit: Ed Yourdon via photopin cc

توقفتُ عن محاولة الكتابة منذ سنة تقريباً. لدي بعض الخلاصات، وبعض الشخصيات، وأعتقد أن لدي نصف مقدمة جيدة. أنا أستهلك روايات التشويق استهلاكاً، أدرسها للعثور على مفاتيح لي عن كيفية كتابة الرواية الأفضل- بالإضافة إلى الاستعانة بعدد من كتب المساعدة الذاتية حول موضوع الكتابة بشكل عام، مثل الدليل الملهم لدوروثيا براندي “أن تصبح كاتباً“، وكتاب ستيفن كينج “عن الكتابة“، وكتاب لويس داوتي “رواية في كل سنة“. لكن هذه كلها بالطبع انحرافات عن فعل الكتابة الشاق: أي كتابة  كلمة بعد الأخرى حتى تتجلى فصول الرواية مثل السحر. أنا أفضي باستمرار في نفسي ببعض الحوارات، والقصص، والحبكات لكن في اللحظة التي أجلس فيها أمام صفحة بيضاء فارغة، تتبخر جميعها. أشعر أنني عالقة. أعتقد أحياناً أن علي الاستسلام. فقط  لو أستطيع إيجاد طريقة للكتابة بحرية أكثر وأمنع الناقد الكامن في نفسي، قد أتمكن أخيراً من إنهاء المسودة الأولى لروايتي.

هل أطلب الكثير؟ ليس بحسب “طبيبة الكتاب” فيليبا برايد، التي تُعلّم الكتابة، وهي محررة في كلية كينجز في المملكة المتحدة وشخص يمكن وصفه بالخبير في تعليم كيفية “الاسترسال في الكتابة”.

خلال جلسة لي معها، تستمع فيليبا إلى مشاكلي، ثم تقترح تدريبات وتوفر نصائح لتجعلني أتحرر. والخبر الرائع هو أن هذه التقنيات بسيطة جداً ويمكن لأي شخص أن يجربها، لذا حاول أنت أيضاً تجربتها.

 

اجعل الكتابة عادة يومية

الطريقة الوحيدة لتحسين كتابتك، أو لتبدأ بالكتابة، هو أن تجعلها عادة يومية. بينما تقترح براندي (صاحبة كتاب “أن تصبح كاتباً”) 15 دقيقة يومياً، تقول فيليبا 7 دقائق، لأنها أمر يمكن إنجازه، وكافية أيضاً لإنجاز تقدم. يكمن الاختبار الحقيقي هنا في إن كان بمقدورك الالتزام بهذا الروتين. أنا دائماً أجد لنفسي عذراً لعدم الجلوس للكتابة،  حتى ولو لسبع دقائق. براندي تقول بصراحة: “إذا فشلت باستمرار في هذا التدريب، توقف عن محاولة الكتابة. لأن مقاومتك أقوى من رغبتك بالكتابة”. إدارك هذا حافز عظيم للكتابة.

 

اقرأ أيضاً: كيف تكتب وتروج لأفكارك مثل مالكولم جلادويل 

 

أسكت الناقد في داخلك

بالإضافة لتخصيص وقت قصير للكتابة كل يوم، وجود فيض للكتابة أمر  أساسي لتحرير ابداعك. تقترح فيليبا كتابة أي شيء يخطر على بالك بكتابة عادية وبطول ثلاث صفحات على الأقل. أو حاول الإجابة على تساؤل عن النتيجة التي ترجوها من الكتابة، مثلا  “كيف يمكنني تخصيص المزيد من الوقت للكتابة؟”

ليس الأمر هنا حول جودة الأفكار أو شحذ الأسلوب، وليس الهدف حتماً أن تُقدم ما تكتبه لشخص آخر ليقرأه. “هي طريقة للإفضاء بما يختلج نفسك على الورق. إنه علاج عن طريق الكتابة، لمساعدتك في إيقاف الرقيب الداخلي”، كما تقول فيليبا. جعلتني فيليبا أتدرب، أُصبت بالذعر في البداية لتفكيري بما علي كتابته. لكن تدريجياً بدأت أشعر بنفسي ترتاح أكثر وبدأت أملأ صفحة وراء صفحة بخواطر عابرة، فأتوسع في الأفكار وأكتب حواراً. شعرت كأنني أتخلص من ما هو مكبوت داخلي. وفي النهاية، لم أستحِ وأنا أقرأ شتات أفكاري المجنونة بصوت عالٍ.

 

اعثر على صورة لتلهمك

إن كانت تعوزك الأفكار، يمكن للصور واللوحات أن تساعد في إلهامك بقصة، تقول فيليبا. اختر صورة، صورة رمزية، واسأل نفسك أسئلة عن ما يحصل فيها. “تخيل السيناريو، وقرر أين هي الشخصيات وماذا تفعل، وأسماءهم، وعلاقاتهم ببعض”. تقول فيليبا هذا بينما تعطيني صورة للوحة ديغاس “الكواة”  وتتابع:”لديك 15 دقيقة لتكتبي قصة حول هذه. حاولي تضمين بعض الحوار، ثم اقرئيه”.

تعثرت في البداية، وأنا أفكر في نفسي، كيف بحق الله أستطيع حَبكَ قصة عن امرأتين من فرنسا القرن التاسع عشر وهما تكويان. بدأت بعدها أمعن النظر في الشخصيات، وتعابير وجوههم، وأعطيهم أسماءً، وها هو سيناريو كامل ينبثق في عقلي. ولا أطيق الانتظار لقراءته.

“إذا كنت تكتب رواية، فكر بإيجاد بعض الصور المتعلقة بقصتك، وضعها في لوح أو على سطح مكتبك، لتلهمك”. تقول فيليبا.

 

ماذا لو؟

من التقنيات المفيدة فعلاً لتوليد أفكار جديدة أو اختبار حبكةٍ لقصة، هي استخدام سؤال “ماذا لو”. كما يقول كينج: ” يمكن إبراز المواقف الأكثر تشويقاً من خلال سؤال”ماذا لو”: ماذا لو غزا مصاصو الدماء قرية نيو إنجلاند؟ (كتاب سالم لوت للكاتب كينج). ماذا لو أن أماً شابة وابنها الصغير علقا داخل  سيارة معطلة بسبب كلب مسعور؟ (كتاب  كوجو للكاتب ستفين كنج).” تقترح فيليبا أن تستحضر أفكاراً لثلاثة “ماذا لو” مختلفة، ثم اختر الفكرة التي لديها إمكانيات أكثر وابدأ الكتابة. ابدأ بموقف ما، ثم أضف الشخصية وانظر أين تقودك القصة.

 

 اقرأ أيضاً: دليلك لتصبح كاتباً أفضل- 15 نصيحة عملية

 

اشحذ سرد قصتك

الآن بعد أن ابتكرت مجموعة من “ماذا لو” حاول تلخيص قصتك كما لو أنها ملخص نص دعائي منشور على غلاف الكتاب. “النص التعريفي للكتاب هو حوار مع القارئ، وهو أساسي لبيع الكتاب”. كما تخبرني فيليبا. “يساعدك كتابة التعريف في بداية عملية الكتابة في توضيح ما هو الكتاب ومالذي يجعله جذاباً.” اذهب إلى متجر للكتب واسحب من الرفوف مجموعة من الكتب من نفس جنس الكتاب الذي تود كتابته. استخدمها كنموذج للتعريف بكتابك وانظر ما يتأتّى من ذلك.

 

أنجز المزيد

يريد معظم وكلاء دور النشر رؤية النص الكامل للقصة من الكاتبين المبتدئين، لذا فهدفي هو إنهاء المسودة الأولى. لكن فيليبا تخبرني أن أبدأ بالتفكير بمخطط لكتابي القادم، بحيث يراني أي ناشر محتمل كاستثمار.

 

بعد بضعة أسابيع من الدراسة في هذه الدورة التدريبية، أصبحت أكثر إصراراً على الكتابة. أنا أبدأ كل يوم بخمس دقائق من الكتابة الحرة وأقضي 20 دقيقة على روايتي المشوقة. الهدف هو إنهاء ثلاثة فصول بحلول العيد. أنا أشعر بالثقة. لا شك أن ما أفعله الآن هو فعل فيه انتاجية قمت به منذ بدأت العمل على روايتي.

 

 

نشرت النسخة الإنجليزية من هذا المقال في موقع صحيفة الغارديان




ما رأيك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.