كيف تكتب وتروّج لأفكارك مثل مالكولم جلاويل

سواء كنت تحبه أم لا، مالكولم جلادويل رائع  في إيصال أفكاره. إليك هنا 3 نصائح يمكننا تعلمها منه عن الترويج لأفكارنا.

photo credit: www.jeremylim.ca via photopin cc

photo credit: www.jeremylim.ca via photopin cc

سواء كنت تتفق مع استنتاجات مالكولم جلادويل أم لا، فإن ما يقوم به مالكولم في إيصال أفكاره إلى العالم لهو أمر رائع بلا  أدنى شك. لقد بيع من كتاب مالكولم الأول نقطة التحول The Tipping Point  أكثر من 3 ملايين نسخة، وظل الكتاب في قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في موقع نيويورك تايمز أكثر من 423 أسبوعاً، أي لمدة 8 سنوات. كذلك بيع من كل من كتابيه التاليين أكثر من مليون نسخة وكان لهما كذلك تأثير كبير على علم ممارسة الإدارة.

لكن بعيداً عن التعلم من محتوى كتابات جلادويل، ماذا يمكننا أن نتعلم من نجاحه في تسويق أفكاره؟ كيف يمكننا أن نصبح قاصّي حكايات أفضل؟ لدى جلاوديل مهارة في تحويل الأفكار العلمية المعقدة (والغامضة في معظم الأوقات) إلى قطع صغيرة لذيذة من المعلومات السهلة الهضم.  قراؤه لا يجلسون ويستمعون، بل هم يُلهَمون للتحرك واتخاذ أفعال. لتغيير سلوكهم. لتغيير شكل مؤسساتهم. لإخبار الآخرين بما تعلموه.

 مالذي يفعله  مالكولم جلادويل  إذاً حتى يكون أسلوبه فعالاً جداً بهذا الشكل؟ 

قبل بضعة أسابيع، رأيت مالكولم يتحدث عن كتابه الجديد، دايفيد و جولياث David and Goliath ، إليكم هنا أهم النصائح التي أخذتها منه. بعض هذه النصائح جديدة، وبعضها قديم. ولكنها تبقى أشياء جيدة:

1. أبقِ كل شيء بسيطاً جداً

نحن نميل عادة للوقوع في استخدام لغة اصطلاحية عند مشاركة أفكارنا، وللتحدث بطرق لا يفهمها إلا من هم من داخل المجال الذي نتحدث فيه. نحن نعرف الكثير عن الفكرة التي نتحدث عنها بحيث نعتقد أن الآخرين يعرفون عنها الكثير أيضاً، لهذا نقع في كل ذلك التنميق والتعقيد، دون أن ندرك أننا نفقد جمهورنا لاستخدامنا هذه الطريقة. هذا ما يعرف باسم لعنة المعرفة Curse of Knowledge.

أما جلادويل فيوفر علينا عناء الدخول في تفاصيل غير ضرورية، فيبقي كل شيء بسيطاً. هو يعلم أن معظم قرائه ليسوا خبراء في علم النفس المعرفي، أو في العلم الاجتماعي للشبكات، أو علم عسر القراء. لهذا فهو يتجنب التفاصيل الثانوية الدقيقة، وتراه يستخلص  من المفاهيم المعقدة التفاصيل الأساسية ويشاركها هي وحدها مع القارئ. أي بكلمات أخرى، لا يشارك الغابة كلها، بل أهم الأشجار فيها.

لو أن جمهورك سيتذكر شيئاً واحداً، ماذا تريده أن يكون؟ كيف يمكنك نزع التفاصيل الغير ضرورية والمحافظة على البساطة؟ 

 

2. القصص دائماً تتفوق على المعلومات

المعلومات رائعة. والحقائق يمكنها أن تكون مفيدة جداً، ومثقِفة، وتساعدنا في اتخاذ قرارات أفضل. لكن يمكنها أيضاً أن ترهقنا، وتضجرنا، وتكون صعبة التذكر. 

لذا، بدل الاكتفاء بتقديم المعلومات، يخبر جلادويل حكايات. حكايات عن محبي الجاز في إيست فالي أو فتيات فريق كرة السلة اللوائي بدون للجميع كمن سيتعرضن لهزيمة كبيرة. هذه الحكايات تفاجئ الجمهور وتجعله يتفاعل وتجعل المستمع يحاكي ما يحدث. 

لكن عندما تُصمم القصة بتأنٍ، يمكنها أيضاً أن تخدم غرضاً كبيراً آخر. فهي تشرح النقطة الأساسية في الجدال بشكل لا يمكن للمعلومات وحدها أن تفعله. هي مثل الحوامل أو النواقل. 

والقصص الأكثر فعالية تعمل كحصان طروادة. هناك بالتأكيد حكاية تجذب، لكن المعلومات تشارك في توصيل الفكرة من بعيد دون مشاركة حقيقية. هي إثبات (قوي) باستخدام الأمثلة.

ما هو حصان طروادة في قصتك؟ ما هي الحكاية الساحرة التي ستوصل رسالتك إلى الداخل؟

 

 3. استثر قارئك لتجذب انتباهه

تتألف معظم المسرحيات من ثلاثة مشاهد. الفصل الأول يقدم الأمور، الفصل الثاني يطورها، والفصل الثالث يحلها. كذلك تتبع الأفلام نفس النمط، ولو بشكل غير صريح هكذا. لا شك أن كل شيء يمكن حله بسرعة لوأردنا، لكن مشهداً أول جيداً يهيء  المسرح بشكل يجذبنا. تماماً كما الأمر في الأحجية الجيدة. 

عادة ما تتخذ أحاديث جلادويل (وكتبه) نفس التركيب. هو يبدأ عادة بسؤال بشكل قصة، لكنه لا يحل القصة فوراً. فتراه يطلق قصة ثانية بل وحتى ثالثة قبل أن يختم القصة الأولى. لكن القرّاء والمستمعين يبقون مندمجين طول الوقت لأنهم يريدون أن يعرفوا كيف انتهت القصة الأولى. بفتح ما يسميه الباحثون “فجوة في الفضول Curiosity Gap”، أو فجوة في معارف القارئ، فإن جلادويل يشجعهم على الانتباه إلى تتمة القصة.

كيف يمكنك فتح فجوة في فضول قرائك؟ وكيف تشير إلى ثغرة في معارف القراء تجعلهم يرغبون بسماع المزيد؟ 

 

سوا ءكنت توافق مع ما يقوله مالكولم أو لا توفق، فهو يبقى قاصاً رائعاً. بل من أفضل الكتاب هذه الأيام، وهو أيضاً مروج رائع للأفكار، وأستاذ في تسويق الأفكار التي تجعلنا نندفع لاتخاذ فعل ما بشأنها. لذا سواء كنتم تبيعون منتجاً، فكرة، أو تروجون لأنفسكم، يمكنكم الاستفادة من أن تصبحوا قاصين رائعين.

 

كاتب المقال الأصلي هو جوناه بيرغر بروفسور في جامعة وارتون وصاحب الكتاب الأكثر مبيعاً “العدوى Contagious” وقد نشرها في صفحته في موقع لنكدإن.




ما رأيك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.