أن تتحدث إلى نفسك ليس ضرباً من الجنون – عن التايم

كيف ومتى يكون التكلم مع نفسك وسيلة لزيادة تركيزك وتحسين أدائك.

photo credit: rphipps75 via photopin cc

photo credit: rphipps75 via photopin cc

جميعنا نتحدث إلى أنفسنا في قرارة عقولنا ، في شكل مناجاة داخلية قد تبدو عديمة الفائدة، “فما هو الأمر الذي لا تعرفه نفسنا عنا حتى نحتاج لإخبارها به؟” تتساءل إحدى الدراسات الأكاديمية التي تتناول موضوع التحدث إلى النفس. لكن هذه الدراسة وغيرها تمضي لتُظهر أنّ توجيه رسائل ذهنية إلى أنفسنا يساعدنا على التعلّم والأداء بأفضل شكل ممكن. سأقدّم هنا أهم أنماط التكلم مع النفس التي حددها الباحثون، حتى تعرفوا ما عليكم قوله لأنفسكم في المرة القادمة التي تتحدثون إليها.

لا يقتصر التحدث إلى النفس على رسائل تحفيزية مثل “يمكنك فعلها” أو “لم يبق إلا القليل”، على الرغم من أهمية هذه الرسائل في بعث البهجة في داخلنا. فقد أظهرت عدة دراسات نشرت السنة الماضية في مجلة  وجهات نظر في علم النفس Perspectives on Psychological Science، أن هناك نوعاً آخر من الرسائل الذهنية أكثر فائدة يسمى “التوجيه من خلال التحدث إلى النفس”. يكون هذا في شكل تعليقات متتابعة ننشغل بها عند قيامنا بمهمة صعبة، خاصة تلك التي نقوم بها للمرة الأولى. تذكّر مثلاً بداية تعلمك لقيادة السيارة، لابد أنك كنت تُحدّث نفسك بشيء من هذا القبيل “الرجل على دوّاسة الوقود، واليدين على المقود، خفف السرعة عند المنعطف، الآن نعطي إشارة الانعطاف”.

بمرور الوقت يصبح من غير الضروري إعطاء تعليمات لنفسك، لكن لهذا الحديث مع أنفسنا ثلاثة فوائد أساسية في مرحلة التعلم. أولاً، تحسّن انتباهنا، وتزيد من قدرتنا على التركيز على العناصر المهمة التي نقوم بها، وتحجبنا بذلك عن أية الإلهاءات. ثانياً، تساعدنا على تنظيم جهدنا، وفي اتخاذ قرارات حول ما لذي يجب عمله، وكيف ومتى. وثالثاً، التحدث إلى أنفسنا يُمكنّنا من التحكم بردات فعلنا العاطفية والإدراكية، مما يُمكننّا من الثبات على القيام بالأمر الذي بين يدينا.

في دراسة على مجموعة من الطلاب أثناء تعلمهم لعبة رمي السهام في صف الرياضة، وجد أثاناسيوس كولوفيلونيس وزملاؤه من جامعة ثيسلي في اليونان أنّ التحدث إلى النفس يكون فعالاً أكثر عندما يندمج في حلقة (دورة) من التفكير والعمل. أولاً تكون مرحلة ما قبل التفكير، وفيها تضع لنفسك هدفاً وخطة لتحقيقها. يتبع هذا مرحلة التنفيذ، وفيها تنفذ الخطة، مُسّخراً لها مقدراتك. وأخيراً تأتي مرحلة مراجعة الذات (التأمل في الذات)، وفيها تقيُّم ما حققته، ثم تعدّل على خطتك لتصبح جاهزة لتحقيق إنجازٍ أفضل في للمرة التالية.

يلعب التكلم مع النفس دوراً مهماً في هذه الدورة. فكر بالتعليمات التي ترغب بقولها لنفسك. يمكنك كتابتها إذا أردت. الآن في مرحلة التنفيذ، قم بترديد هذه التعليمات. ستجد مع التدريب أن هذه التعليمات  (الذاتية) التي تحدّث بها نفسك تتخذ شكلاً مختصرا. فقد أظهر البحث أن الكلمات الرمزية يمكن أن تصبح إشارات قوية. مثلاً، في دراسة على نخبة من العدّائين، وجد أن العّداء يقول لنفسه كلمات معيّنة في أوقات معينة: “ادفع push” في المرحلة التي تحتاج من العدّاء زيادة سرعته، و”عقب heel” في مرحلة السرعة القصوى، و”مخلب claw” في المرحلة التي تحتاج إلى تحمّل. عندما يستخدمون هذه الكلمات، يركض العدّاؤون أسرع.

عند الانتهاء من التنفيذ، فكّر في كيفية تغيير حديثك  إلى ذاتك بالشكل الذي يُحسّن أداءك في المرة القادمة، بحيث ترّن في أذنيك الكلمات المطلوب قولها لنفسك في اللحظة التي تحتاج سماعها.

نشرت النسخة الإنجليزية من هذه المقال في موقع مجلة التايم.




ما رأيك؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.